محمد الريشهري

397

موسوعة معارف الكتاب والسنة

سُلَيمانُ : احِبُّ أن تَنزِعَهُ لي مِن كِتابِ اللَّهِ عز وجل ، قالَ عليه السلام : قَولُ اللَّهِ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ » « 1 » أرادَ هَلاكَهُم ثُمَّ بَدا للَّهِ فَقالَ : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » . « 2 » قالَ سُلَيمانُ : زِدني جُعِلتُ فِداكَ ، قالَ الرِّضا عليه السلام : لَقَد أخبَرَني أبي عَن آبائِهِ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ : إنَّ اللَّهَ عز وجل أوحى إلى نَبِيٍّ مِن أنبِيائِهِ أن أخبِر فُلانَ المَلِكَ أنّي مُتَوَفّيهِ إلى كَذا وكَذا ، فَأَتاهُ ذلِكَ النَّبِيُّ فَأَخبَرَهُ ، فَدَعَا اللَّهُ المَلِكَ وهُوَ عَلى سَريرِهِ حَتّى سَقَطَ مِنَ السَّريرِ ، فَقالَ : يا رَبِّ ، أجِّلني حَتّى يَشِبَّ طِفلي وأقضِيَ أمري ، فَأَوحَى اللَّهُ عز وجل إلى ذلِكَ النَّبِيِّ أنِ ائتِ فُلانَ المَلِكَ فَأَعلِمهُ أنّي قَد أنسَيتُ في أجَلِهِ ، وزِدتُ في عُمُرِهِ خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَقالَ ذلِكَ النَّبِيُّ : يا رَبِّ ، إنَّكَ لَتَعلَمُ أنّي لَم أكذِب قَطُّ ، فَأَوحَى اللَّهُ عز وجل إلَيهِ : إنَّما أنتَ عَبدٌ مَأمورٌ فَأَبلِغهُ ذلِكَ ، وَاللَّهُ لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ . ثُمَّ التَفَتَ إلى سُلَيمانَ فَقالَ : أحسَبُكَ ضاهَيتَ اليَهودَ في هذَا البابِ ، قالَ : أعوذُ بِاللَّهِ مِن ذلِكَ ، وما قالَتِ اليَهودُ ؟ قالَ : قالَت : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » يَعنونَ أنَّ اللَّهَ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ، فَلَيسَ يُحدِثُ شَيئاً ، فَقالَ اللَّهُ عز وجل : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا » « 3 » ، ولَقَد سَمِعتُ قَوماً سَأَلوا أبي موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ البَداءِ فَقالَ : وما يُنكِرُ النّاسُ مِنَ البَداءِ وأن يَقِفَ اللَّهُ قَوماً يُرجيهِم لِأَمرِهِ ؟ قالَ سُلَيمانُ : ألا تُخبِرُني عَن « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » « 4 » ، في أيِّ شَيءٍ انزِلَت ؟

--> ( 1 ) . الذاريات : 54 . ( 2 ) . الذاريات : 55 . ( 3 ) . المائدة : 64 . ( 4 ) . القدر : 1 .